عبد القادر الجيلاني
211
السفينة القادرية
فأما الذي هو حب الهوى * فشغلي بذكرك عمن سواك وأما الذي أنت أهل له * فكشفك للحجب حتى أراك فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاك فنسأل اللّه أن يوفقنا لطاعته وأن يعصمنا من معصيته ، ثم قال : ( مسكينك ببابك ) أي واقف يرجو رحمتك ، والمسكين بفتح الميم لغة أسدية ، وبكسرها عند غيرهم ، واختلف في معناه فقال ابن السكين : المسكين الذي لا شيء له بخلاف الفقير فإنه الذي له بلغة من العيش ، وعلى قوله الفقير أحسن حالا من المسكين . وقال الأصمعي « 1 » : المسكين أحسن حالا ويشهد له قوله تعالى : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ « 2 » لأن السفينة تساوي جملة من الدراهم بخلاف الفقير فقد قال اللّه تعالى في حق الفقراء : لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ « 3 » وقيل هما سيان والنفس تميل إلى قول الأصمعي ، والأقوال في ذلك كثيرة ولا طائل تحتها ، ورحم اللّه أهل الفضل حيث قالوا الاختلاف في مثل هذا كاد أن يكون عبثا إذ ليس تحته كبير فائدة ويطلق المسكين على الذليل المقهور وإن كان غنيا وهذا مناسب لكلام الشيخ هنا ، وكذا القول الأول لكن بصرف الاحتياج إلى ما عند اللّه من خير الدنيا والآخرة . ثم قال : « يا أرحم الراحمين » روي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : « 4 » « مر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برجل وهو يقول يا أرحم الراحمين فقال له
--> ( 1 ) الأصمعي : عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي أبو سعيد الأصمعي : راوية العرب وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان . مولده ووفاته في البصرة ، كان أتقن القوم للغة وأعلمهم بالشعر وأحضرهم حفظا . ( 2 ) سورة الكهف / آية 79 . ( 3 ) سورة البقرة / آية 273 . ( 4 ) رواه الحاكم - كتاب الدعاء ج 1 / 544 / .